محمد أحمد خلف الله
36
الفن القصصي في القرآن الكريم
عليه السلام وكيف كانت قريش تستملح حديثه حتى لتنصرف عن النبي إليه حين يقص على الجماعات أخبار فارس وقصص رستم واسفنديار . لم أكن قد وقفت على شيء من هذا ولذا لم أكد أقف عليه وأتأمّله حتى قرّ في نفسي أن يكون « الفن القصصي في القرآن الكريم » موضوع رسالتي المقبلة رسالة الدكتوراه . على أني لم ألبث أن تبيّنت أسبابا أخرى أكّدت في نفسي ما سبق فقد لاحظت أن أئمة الدين والتفسير يعدون القصص القرآني من المتشابه وأن الملاحدة ومن نحا نحوهم من مبشّرين ومستشرقين قد وجدوا منه الثغرة التي ينفذون منها للطعن على النبي وفي القرآن الكريم . هنا حلا لي الوقوف فأطلت وإليك ما عنّ لي من ملاحظات . لاحظت أن السبب في موقف أولئك وهؤلاء من القرآن يرجع في جملته وفي تفصيله إلى ذلك المنهج المنحرف الذي جرى القوم عليه والذي دفعهم إلى دراسة القصص القرآني كما تدرس الوثائق التاريخية لا كما تدرس النصوص الدينية والنصوص الأدبية البليغة أو المعجزة ومن هنا وقفت لأدرس القصص القرآني على منهج الأصوليين واللغويين والأدباء عسى العقد أن تحل وعسى المشكلات أن تزول وعسى هذا الباب الذي يلج منه الملاحدة والمبشّرون أن يوصد إلى غير رجعة إن شاء اللّه . ولاحظت أن الوحدة القصصية في القرآن الكريم لا تدور بحال من الأحوال حول شخصيات الرسل والأنبياء عليهم السلام وإنما تقوم قبل كل شيء وبعد كل شيء على الموضوعات الدينية والأغراض القصصية من اجتماعية وخلقية ومن هنا تبيّنت لما ذا عدّ القدماء من المفسّرين القصص القرآني من المتشابه . ولاحظت أن القرآن لم يقصد إلى التاريخ من حيث هو تاريخ إلا في النادر الذي لا حكم له وأنه على العكس من ذلك عمد إلى إبهام مقوّمات التاريخ من زمان ومكان ومن هنا تبيّنت أن القوم قد عكسوا القضية حين شغلوا أنفسهم بالبحث عن مقوّمات التاريخ وهي غير مقصودة وأهملوا المقاصد الحقيقية للقصص القرآني . ولو أنهم شغلوا أنفسهم بتلك المقاصد الحقة لأراحوا أنفسهم من عناء كبير ولأبرزوا الجوانب الدينية والاجتماعية من القصص القرآني إبرازا ملموسا يثير المشاعر والعواطف ويؤثر في العقول